ابن الأثير

346

أسد الغابة ( دار الفكر )

فجعل اليمين على أحدهما ، فقال : يا رسول اللَّه ، إن حلف دفعت إليه أرضى . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : دعه ، فإنه إن حلف كاذبا لم يغفر اللَّه له . ورواه الشعبي عن الأشعث بن قيس ، قال : كان بين رجل منا ورجل من الحضرميين ، يقال له : الجفشيش ، خصومة في أرض ، فقال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : شهودك وإلا حلف لك ، هكذا رواه أبو عمر ، فقال : الشعبي عن الأشعث ، والشعبي لم يرو عن الجفشيش ، والصحيح ما أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه وغير واحد ، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة السلمي ، قال : حدثنا قتيبة ، أخبرنا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه ، قال : « جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال الحضرميّ : يا رسول اللَّه ، إن هذا غلبني على أرض لي كانت في يدي ، فقال الكندي : هي أرضى ، وفي يدي ، ليس له فيها حق ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم للحضرمي : ألك بينه ؟ قال : لا ، قال : فلك يمينه ، قال : يا رسول اللَّه ، إن الرجل فاجر ، لا يبالي على ما حلف عليه ، وليس يتورع من شيء ، قال : ليس لك منه إلا ذلك ، فانطلق الرجل ليحلف له ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لما أدبر : لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين اللَّه وهو عنه معرض . وهذا حديث صحيح ، قال أبو نعيم : وقال بعض الناس : إنه الحفشيش بالحاء ، وهو وهم ، وقد قاله أبو عمر مثل قول ابن مندة . 768 - جفينة الجهنيّ ( ب د ع ) جفينة الجهنيّ . وقيل : النهدي ، روى أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم كتب إليه كتابا ، فرقع به دلوه ، فقالت له ابنته : عمدت إلى كتاب سيد العرب ، فرقعت به دلوك ، فهرب ، فأخذ كل قليل وكثير هو له ، ثم جاء بعد مسلما ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : « انظر ما وجدت من متاعك قبل قسمة السهام ، فخذه » . أخرجه الثلاثة . باب الجيم واللام 769 - الجلاس بن سويد ( ب د ع ) الجلاس بن سويد بن الصّامت بن خالد بن عطية بن خوط بن حبيب بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ، ثم من بنى عمرو بن عوف ، له صحبة ، وله ذكر في المغازي . روى أبو صالح ، عن ابن عباس أن الحارث بن سويد بن الصامت رجع عن الإسلام في عشرة رهط ، فلحقوا بمكة ، فندم الحارث بن سويد ، فرجع ، حتى إذا كان قريبا من المدينة ، أرسل إلى أخيه جلاس بن سويد أنى قد ندمت على ما صنعت ، فسل لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فإنّي أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فهل لي من توبة إن رجعت وإلا ذهبت في الأرض ؟ فأتى الجلاس النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فأخبره بخبر الحارث وندامته وشهادته ، فأنزل اللَّه تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا [ ( 1 ) ] فأرسل الجلاس

--> [ ( 1 ) ] آل عمران : 89 .